ابن الجوزي
24
بستان الواعظين ورياض السامعين
لولا مركبي ، والآخر يقول لولا صديقي ، فينسيه ذكر مولاه ويتبعه في دنياه ، ويقطعه عن أخراه » . يا ابن آدم ما اغترارك بمن إليه اضطرارك ، وما احتقارك بمن إليه افتقارك ، يا ابن آدم إن كنت بالنهار هائما ، وبالليل نائما ، متى ترضي من كان بأمرك قائما ؟ يا ابن آدم توكل على الملك الخلاق ، الذي يتكفل بقسمة الأرزاق ، توكل يا أخي عليه ، وأسند أمورك إليه ، فإنه لا يملكها غيره . [ 28 ] أعوان الشيطان من بني آدم روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن للشيطان أعوانا من بني آدم يبعثهم الملعون إلى المؤمنين يشغلونهم عن الصلاة وعن الصدقة وعن ذكر اللّه ويحبب إليهم كسب السحت والحرام والذي بعثني بالحق ليعبدون الدنيا والدرهم أشد من عبادة الأوثان » أعوذ باللّه من الركون إلى الهوى ، أعوذ باللّه من الضلالة والردى . أعوذ باللّه من معصية إله السما . [ 29 ] آدم وخروجه من الجنة ذكر أن عبد اللّه بن سهل التستري رحمه اللّه قال : لما أخرج آدم من الجنة دار الكرامة والأمان وأنزله إلى دار الذل والهوان والبلاء والامتحان ، قال اللّه تعالى : يا ابن آدم أسكنتك في جواري فعصيتني ، وأطعت الشيطان وتركتني ، وعزتي وجلالي لأسكننك في جواره لتطيعني وتعصيه ، وتحبني وتبغضه ، فإذا كان يوم القيامة أقول لك طاعة بطاعة ومعصية بمحبة ثم أدخلك الجنة . جاء في بعض الأخبار أن اللّه تبارك وتعالى لما خلق آدم وولده أودع قلبه أربعة أشياء وهي المعرفة ، والعقل ، والإيمان ، واليقين . فصار خزانة لهذه الأشياء وسلط على قلبه أربعة أعداء وهم إبليس ، والهوى والنفس ، والدنيا وضمن إبليس لأصحابه الوصول إليها كما قال تعالى في كتابه : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] فلما علم المولى جل جلاله من ضعف ابن آدم وقلة مقدرته على مدافعته علمه أربعة أسماء من أسمائه يتحصن بها من إبليس وجنوده وهي : يا أول ، يا آخر ، يا ظاهر ، يا باطن ، فكأنه قال تعالى : يا ابن آدم أنا الأول احفظ معرفتك لي من بين يديك ، وأنا الآخر احفظ